المحقق السبزواري
134
كفاية الأحكام
الكراهة جمعاً بين الأدلّة . وأورد في المسالك للاحتجاج للقول الّذي اخترناه الآية ، وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المذكور ، ورواية هشام بن المثنّى ، ورواية اُخرى عنه بالسند ، ورواية حنان بن سدير ، وأجاب بأنّ عموم الآية مخصوص بأخبار التحريم ، وأخباره أوضح سنداً ، فإنّ الاُولى عامّيّة ، وهشام مجهول الحال ، وسدير واقفي مع إمكان حملها على زنا وفجور لا يبلغ حدّ الوطء ، والإتيان أعمّ من الجماع ، وحلّ البنت في الرواية الأخيرة لا ينافي كونها زوجة قبل الفعل ، ونحن نقول بموجبه ، فالأدلّة الاُولى أصحّ وأصرح . وأنت خبير بما فيه . وعن القائلين بعدم التحريم أنّهم استثنوا ما لو زنى بالعمّة أو الخالة وحكموا بتحريم بناتهما ، ونقل عن المفيد والمرتضى ( رحمهما الله ) التصريح بذلك ( 1 ) . وعن المرتضى دعوى الإجماع عليه ، وفي المسالك وجّه استثناءهما برواية أبي أيّوب ( 2 ) ثمّ استضعف الرواية ( 3 ) . ولا يخفى أنّ في معنى الرواية المذكورة حسنة محمّد بن مسلم بإبراهيم ، أورده الكليني ( 4 ) والروايتان مختصّتان بالخالة ، ودلالتهما على التحريم غير واضحة ، وحملهما على الرجحان متّجه جمعاً بين الأدلّة ، وتوقّف في ذلك ابن إدريس ( 5 ) . وفي نشر الحرمة بوطء الشبهة أقوال : ثالثها نشرها مع السبق خاصّة ، والمشهور نشر الحرمة به مطلقاً ، والمسألة مشكلة . ويلحق بهذا المقام مسائل : الاُولى : إذا ملك الرجل أمة ولمسها أو نظر منها إلى ما لا يحلّ لغير المالك فاختلف الأصحاب فيه ، فمنهم من نشر به التحريم إلى أب اللامس والناظر وابنه ،
--> ( 1 ) نقلهما عنهما في المسالك 7 : 301 ، وانظر المقنعة : 501 ، الانتصار : 108 . ( 2 ) الانتصار : 108 . ( 3 ) المسالك 7 : 301 . ( 4 ) الكافي 5 : 417 ، ح 10 . ( 5 ) السرائر 2 : 530 .